فؤاد سزگين

15

تاريخ التراث العربي

قبل القرن الثاني للهجرة برعاية هذا الضرب من ضروب التأليف ، أي قبل أن يعنى به بعدهم المؤرخون واللغويون أيضا . والمؤسف أن هذه الكتب لم تكن تذكر إلا عرضا ، وكلما زاد اشتغالنا بتراجم الرجال ، يستقر في نفوسنا أن تسمية « العالم » كان يقصد بها في الغالب مؤلفي الكتب « 63 » . وعلينا أن نذكر بالإضافة إلى ما سنذكر من العلماء ( انظر الفصل الخاص بتدوين تاريخ الجاهلية ) أسماء مثل : عبد اللّه بن ثعلبة بن صعير العذرى ( المتوفى 83 ه / 702 م أو 93 ه ) / ، وسعيد بن المسيّب ( المتوفى 94 ه / 713 م ) ، وقتادة بن دعامة ( المتوفى 118 ه / 736 م ) ، وأبى بكر محمد بن مسلم الزهري ( المتوفى 124 ه / 742 م ) . ففي مجالس عبد اللّه بن ثعلبة تعلم الزهري أنساب قبيلته « 64 » . ولا بد كذلك من بحث القطع - في المصادر التي وصلت إلينا والتي ترجع إلى كتب الأنساب المؤلفة في العصر الأموي . وهذا يتطلب - قبل كل شئ - عمل فهارس دقيقة تضم أسماء الرواة . ونريد أن نذكر هنا بعض اقتباسات . ففي كتاب الطبقات لابن سعد يرد ذكر « كتاب نسب الأنصار » كثيرا ، وكان ابن سعد « 65 » وعبد اللّه بن محمد بن عمارة الأنصاري ، وهو

--> ( 63 ) لا تذكر كتب الطبقات أسماء المؤلفات إلا نادرا جدا ، وعلى العكس من ذلك فغالبا ما يقولون إنه « كان عالما » ، وكمثال مميز نذكر قصة طريقة تفيد أن العالم في العصر الأموي أو صاحب العلم من كان قادرا على تدوين أفكاره . وعندما هرب المؤرخ الشعبي من سجن الحجاج بن يوسف إلى قتيبة بن مسلم في خراسان قدّم إليه نفسه قائلا : « أيها الأمير عند علم ، قال : ومن أنت ؟ قلت : أعيذك لا تسألني عن ذلك ، فعرف أنى ممن يخفى نفسه ، فدعا بكتاب ، فقال : اكتب . يعنى مسودة ، قلت : لست ممن يحتاج ، فجعلت أملى عليه وهو ينظر حتى فرغ من كتاب الفتح » ( تذكرة الحفاظ للذهبي 86 ) . وهناك أمثلة كثيرة أخرى نذكر منها أن الزبير بن بكار ذكر في ترجمته لإبراهيم بن موسى بن الصّديق ( المتوفى حوالي سنة 200 ه / 815 م ) أنه « كان من أهل العلم » ، « انظر في العلم » ، وذكر في موضع آخر أنه أفاد من كتبه ( انظر نسب قريش للزبير 1 / 91 ، 230 ) . ( 64 ) الطبقات لابن سعد ( بيروت ) 2 / 382 ، والتهذيب لابن حجر 5 / 166 ، وانظر القطعتين اللتين ذكرهما الطبري حول سيرة النبي صلّى اللّه عليه وسلم 1 / 1322 ، 2735 وهما ترجعان إليه . ( 65 ) الطبقات لابن سعد ( بيروت ) 3 / 626 ، 5 / 74 .